لن ينقذ الذكاء الاصطناعي وظيفة موارد بشرية متقاعسة؛ بل سيساعدها فقط على ارتكاب الأخطاء بوتيرة أسرع.

تتجه المملكة العربية السعودية بحزم نحو مستقبل رقمي تقوده البيانات. وسيؤثّر الذكاء الاصطناعي في الاستقطاب، وتخطيط القوى العاملة، وخدمات الموظفين، والتعلّم، والتحليلات، ودعم الأداء، ومراقبة الامتثال. وينبغي لقادة الموارد البشرية ألّا يتعاملوا معه بوصفه صيحة تقنية عابرة، وألّا يستقبلوا كل خوارزمية كما لو أنها تحمل الحقيقة المطلقة. والموقف الرشيد لا يقوم على الذعر أو التقديس، بل على الحوكمة.

تنبع أهمية الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية من تبعات القرارات المتعلقة بالموظفين. فأتمتة استفسار عن إجازة أمر، وأتمتة رفض مرشّح أو توصية بترقية أو مؤشر أداء أمر آخر. وتشمل بيانات الموارد البشرية معلومات شخصية حسّاسة، وسجلًا وظيفيًا، وبيانات الهوية الوطنية، والأجور، ومعلومات متعلقة بالصحة، وأحيانًا سجلات تأديبية. وفي السياق السعودي، يعني ذلك ضرورة النظر إلى الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع المتطلبات المحلية لحماية البيانات، ومبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة العمل، والثقة المؤسسية.

السؤال الأول ليس: «ما الذي يمكننا أتمتته؟»، بل: «ما الذي ينبغي أتمتته، وتحت أي ضوابط، وبأي مساءلة بشرية؟». وقد تكون الأعمال الإدارية المتكررة، وتوجيه المستندات، والبحث عن المعرفة، والردود في مكاتب الخدمة، وإعداد البيانات، خيارات مناسبة. أما القرارات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التقدير، فتتطلب مزيدًا من الحذر. يمكن للآلة أن تساعد، لكن يجب ألّا تصبح ملاذًا مريحًا يختبئ خلفه القادة تهرّبًا من شجاعة القرار.

يبدأ نهجنا بتوضيح عملية الموارد البشرية، والبيانات المعنية، وأثر القرار، والاعتبارات التنظيمية، والمخاطر، والمستخدمين، والمورّدين، والمسؤولية القيادية. ونحدّد أين يمكن أن يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة، وأين قد يُحدث ضررًا. ونختبر أيضًا جودة بيانات الموارد البشرية الأساسية؛ فالبيانات الرديئة تظل رديئة داخل أداة ذكية، لكنها تصبح أكثر إقناعًا.

ثم نصمّم نموذج حوكمة الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك حالات الاستخدام، ومعايير الموافقة، ونقاط المراجعة البشرية، وسجلات التدقيق، وضوابط الخصوصية، وفحوص التحيّز، ومبادئ التواصل، وإرشادات المديرين، ومقاييس النجاح. ونصمّم بما يلائم العمل في المملكة العربية السعودية، حيث يجب أن تواكب الثقة والإنصاف والفهم الثقافي الطموحَ الرقمي.

ينبغي أن يبدأ التنفيذ بتجارب محدودة ومحكومة، لا بإعلانات كبرى. وندعم تخطيط التنفيذ، وإحاطة أصحاب المصلحة، وتدريب المستخدمين، ومراقبة المخاطر، والممارسات المنتظمة لتبنّي الحلول. ويجب أن يعرف القادة ما تفعله الأداة، وما لا تفعله، وأين تظل المسؤولية عليهم.

الفوائد حقيقية: خدمة أسرع، ورؤى أفضل، وأعباء إدارية أقل، وتحسين تخطيط القوى العاملة، ودعم أقوى للقرار. لكن الشركات السعودية لن تجني هذه الفوائد إلا إذا حُكم الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة أعمال جادة. ينبغي للتقنية أن توسّع قدرة التقدير، وألّا تحلّ أبدًا محل المسؤولية.

كيف يمكن أن تساعدك HR Delivery

نساعد الفرق القيادية على تحويل الرؤى إلى إجراءات عملية في الموارد البشرية: مراجعات تشخيصية، وتصميم نماذج التشغيل، وخرائط طريق للامتثال، وبرامج لبناء قدرات الموظفين، ودعم التنفيذ. والهدف دائمًا حوكمة واضحة، وقادة واثقون، وتقدّم قابل للقياس.

ناقش هذا الموضوع العودة إلى الرؤى