ورش بناء الفرق وتطويرها: الثقة نظام للأداء

لا يتحسّن الفريق بالتظاهر بأن الخلاف غير موجود، بل بجعل الخلاف مفيدًا.

عانت عبارة «بناء الفريق» من سنوات من السطحية. فقد أصبحت تشمل الألعاب والخطب التحفيزية وصور الموظفين المبتسمين بقمصان متطابقة. ليس في ذلك شر، لكن كثيرًا منه يتجنّب الجوهر. لا يصبح الفريق أقوى لأنه أمضى فترة بعد الظهر بعيدًا عن المكتب. بل يصبح أقوى عندما يفهم غايته، ويواجه عاداته في العمل، ويحسّن الثقة، ويتفق على كيفية تحقيق الأداء فعلًا.

يهمّ ذلك في المملكة العربية السعودية لأن الفرق تتغيّر. تجمع شركات كثيرة اليوم بين مواطنين سعوديين ووافدين، ومؤسسين مخضرمين ومهنيين شباب، وموظفين يعملون من المكتب وآخرين بنظام هجين، وخبراء تقنيين وقادة تجاريين، ورجال ونساء في بيئات عمل متزايدة التنوّع، وفرق محلية مرتبطة بشركاء عالميين. يخلق النمو إمكانات، لكنه يخلق احتكاكًا أيضًا. والسؤال هو ما إذا كان هذا الاحتكاك سيولّد حرارة أم نورًا.

يكتسب تطوير الفرق أهمية لمستقبل السعودية لأن التنفيذ يعتمد على التعاون. فقد تُدمَّر أفضل استراتيجية بفريق قيادي يتجنّب المحادثات الصعبة، أو فريق مشروع يخفي المخاطر، أو فريق وظيفي يخلط بين المجاملة والثقة. وفي المؤسسات سريعة الحركة، تتمثّل تكلفة ضعف العمل الجماعي في التأخير والازدواجية وضعف الارتباط الوظيفي والمساءلة، وانسحاب الموهوبين نفسيًا بهدوء.

يبدأ نهجنا بفهم غاية الفريق ومستويات الثقة وأساليب العمل وديناميكيات القيادة ونقاط الخلاف وأهداف الأداء. هذا ليس علاجًا جماعيًا، بل تشخيص للأداء. ما الذي وُجد الفريق لإنجازه؟ وأين يتباطأ العمل؟ وما الذي لا يُقال؟ وأي القرارات غير واضحة؟ وكيف يتيح القائد تحمّل المسؤولية أو يقيّده؟ وما الالتزامات المفقودة؟

ثم نصمّم تجربة لتطوير الفريق تضم أدوات تشخيص وتمارين وحوارًا والتزامات وممارسات عملية. والتركيز عملي لأن الفرق لا تحتاج إلى شعارات عن التعاون، بل إلى اجتماعات أفضل، وقواعد أوضح لاتخاذ القرار، ومسارات أدق للتصعيد، وتغذية راجعة أكثر صراحة، وسلوكيات محدّدة، وممارسات تستمر بعد الورشة.

يعني التنفيذ تيسير الجلسة، وبناء التزامات مشتركة، وتعزيز التعاون، والاتفاق على إجراءات متابعة لاستدامة أداء الفريق. والمتابعة حاسمة. فدونها تصبح الورشة ذكرى، ومعها يستطيع الفريق تحويل الفهم إلى عادات: مراجعات أسبوعية للقرارات، وتسليم أوضح للأعمال، وممارسات للتغذية الراجعة، ووضوح الأدوار، وبروتوكولات لإدارة الخلاف، والتزامات ظاهرة.

بالنسبة للشركات السعودية، الفوائد قوية. تتخذ الفرق القرارات أسرع، وتتحسّن الثقة لأن التوقعات أوضح، ويصبح الخلاف أقل شخصنة وأكثر إنتاجية. ويحصل القادة على صورة أصدق لكيفية عمل الفريق فعلًا. ويختبر الموظفون تعاونًا أفضل وإحباطًا خفيًا أقل. وتتقدّم المشروعات بتأخيرات أقل مما يمكن تجنّبه. وفي النهاية، لا يتعلق تطوير الفريق بجعل الأفراد أكثر محبة بعضهم لبعض، وإن كان ذلك قد يحدث. بل يتعلق بتمكينهم من إنجاز عمل مهم معًا. وهذا نظام للأداء، وليس نزهة.

كيف يمكن أن تساعدك HR Delivery

نساعد الفرق القيادية على تحويل الرؤى إلى إجراءات عملية في الموارد البشرية: مراجعات تشخيصية، وتصميم نماذج التشغيل، وخرائط طريق للامتثال، وبرامج لبناء قدرات الموظفين، ودعم التنفيذ. والهدف دائمًا حوكمة واضحة، وقادة واثقون، وتقدّم قابل للقياس.

ناقش هذا الموضوع العودة إلى الخدمات